تخطى إلى المحتوى

تقسيم ميراث الأم إذا توفيت قبل الأب في السعودية

شارك المقال مع مجتمعك!

تقسيم الميراث بعد وفاة الأم قبل الأب يحتاج إلى فصل تركتين مختلفتين: تركة الأم عند وفاتها، ثم تركة الأب إذا توفي لاحقاً. يرث الزوج من زوجته في التركة الأولى بصفته زوجاً، ويرث الأبناء من أمهم، وقد يرث والدا الأم أو غيرهم بحسب من كان حياً وقت الوفاة. وما يحصل عليه الأب من زوجته يصبح جزءاً من أمواله، ثم يدخل في تركته عند وفاته ويقسم على ورثته الموجودين حينئذٍ.

تقسيم الميراث بعد وفاة الأم قبل الأب
تركة الأم مستقلة عن تركة الأب، وتحدد الأنصبة وفق الورثة الأحياء عند كل وفاة.

ما الذي يدخل في تركة الأم؟

تتكون التركة من الأموال والحقوق المالية التي تملكها الأم وقت وفاتها، مثل النقد والحسابات والعقار والأسهم والذهب والسيارات والحصص في الشركات والديون المستحقة لها. ولا يدخل فيها مال الزوج لمجرد أن الزواج قائم، كما لا يعد كل ما في المنزل ملكاً لها أو للزوج تلقائياً؛ الملكية تثبت بالعقد أو الفاتورة أو التسجيل أو القرائن.

إذا كان عقار مسجلاً باسم الزوجين بنسبة محددة، يدخل في التركة نصيب الأم فقط. وإذا كانت قد ساهمت في أصل مسجل باسم الزوج وتدعي التركة حقاً، قد يلزم أولاً إثبات الملكية أو الدين قبل القسمة. لذلك تأتي مرحلة الحصر والتحقيق قبل حساب الأنصبة.

ما الذي يقدم على قسمة الميراث؟

يرتب نظام الأحوال الشخصية الحقوق المتعلقة بالتركة: تجهيز الميت بالمعروف، ثم قضاء الديون، ويقدم منها ما تعلق بعين من التركة، ثم تنفيذ الوصية الصحيحة، ثم تقسيم الباقي على الورثة. فلا تحسب الأنصبة على إجمالي الأصول قبل خصم الالتزامات.

تشمل الديون قرضاً، ومهراً مؤجلاً، وثمن مشتريات، وزكاة أو حقوقاً تثبت وفق أحكامها، ومصروفات مرتبطة بالتركة. يجب التحقق من كل مطالبة؛ لا يقبل دين شفهي لمجرد أن صاحبه قريب، ولا يرفض دين صحيح لأن سداده يقلل أنصبة الورثة.

شروط استحقاق الإرث

يشترط وفاة المورث حقيقة أو بحكم قضائي، وحياة الوارث بعد موت المورث حقيقة أو تقديراً، ووجود سبب الإرث وانتفاء المانع. لذلك تحدد قائمة الورثة في لحظة وفاة الأم. من توفي قبلها لا يرثها، ومن ولد حياً بعد وفاتها وكان حملاً موجوداً وقت الوفاة يعالج وفق القواعد.

إذا مات شخصان في حادث واحد ولم يعرف من سبق، فلا توارث بينهما وفق النظام. وهذه القاعدة مهمة إذا توفي الأب والأم في الواقعة نفسها وتعذر معرفة الترتيب؛ فلا يفترض أن أحدهما ورث الآخر.

نصيب الزوج من تركة زوجته

يرث الزوج النصف إذا لم يكن لزوجته فرع وارث، ويرث الربع إذا كان لها فرع وارث. والفرع الوارث يشمل الابن وأولاده في نطاق التعريف، والبنت. فإذا توفيت الأم وتركت زوجاً وأبناء، يكون نصيب الزوج الربع بعد سداد الديون وتنفيذ الوصية.

إذا لم يكن لها أولاد أو أحفاد وارثون، يكون نصيب الزوج النصف، ويقسم الباقي على بقية الورثة مثل الأب والأم أو الإخوة بحسب الحالة. لا يأخذ الزوج كل التركة لمجرد عدم وجود أبناء؛ يجب فحص بقية الورثة.

نصيب الأبناء من الأم

إذا اجتمع أبناء وبنات، يأخذون الباقي تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين بعد أصحاب الفروض. فإذا كانت هناك بنت واحدة ولا يوجد ابن، فلها النصف فرضاً. وإذا كانت بنتان فأكثر بلا ابن، فلهن الثلثان، ثم يعالج الباقي وفق وجود عصبة أو الرد وأحكام بقية الورثة.

لا يمكن حساب نصيب الابنة أو الابن منفرداً دون معرفة الزوج ووالدي الأم وبقية الورثة. العبارة «للذكر مثل حظ الأنثيين» تطبق في الحالة التي يرث فيها الأبناء تعصيباً، وليست قاعدة تجعل كل ذكر في العائلة يأخذ ضعف كل أنثى.

هل يرث والد الأم ووالدتها؟

نعم، قد يرث الأب والأم ابنتهما إذا كانا على قيد الحياة. يرث الأب السدس فرضاً عند وجود فرع وارث ذكر، ويرث السدس والباقي تعصيباً عند وجود فرع وارث أنثى لا ذكر معها، ويرث الباقي تعصيباً عند عدم الفرع الوارث، مع مراعاة بقية الورثة.

وترث أم المتوفاة السدس إذا كان للمتوفاة فرع وارث أو كان لها اثنان فأكثر من الإخوة، وترث الثلث عند عدم تحقق ذلك، مع أحكام خاصة إذا انحصر الورثة في الأبوين وأحد الزوجين. لذلك قد يخطئ الأبناء إذا قسموا المال بينهم وبين والدهم وتجاهلوا جدهم أو جدتهم من جهة الأم.

مثال: أم توفيت وتركت زوجاً وابناً وبنتاً

بعد خصم الديون والوصية، لنفترض أن صافي التركة 240,000 ريال، ولا يوجد وارث آخر. يأخذ الزوج الربع لوجود الفرع الوارث: 60,000 ريال. يبقى 180,000 ريال للأبناء تعصيباً، للذكر مثل حظ الأنثيين. تقسم إلى ثلاثة أسهم: للابن سهمان بقيمة 120,000، وللبنت سهم بقيمة 60,000.

هذا المثال يتغير إذا كان والد الأم أو والدتها حياً، أو كان هناك أبناء أكثر، أو وصية، أو دين، أو مال مشترك لم يحسم. لذلك يستخدم للتعليم لا كقسمة جاهزة.

مثال: زوج وبنت واحدة ووالدا الأم

هذه الحالة أكثر تعقيداً؛ للزوج الربع لوجود فرع وارث، وللبنت النصف، وللأم السدس، وللأب نصيبه وفق وجود فرع وارث أنثى، وقد تؤدي الفروض والباقي إلى حساب يحتاج ضبطاً. لا يوزع المال بمجرد جمع النسب بطريقة عشوائية؛ تستخدم قواعد الفروض والتعصيب والعول والرد عند الحاجة.

عند وجود هذا التركيب، يفضل استخراج مسألة إرث معتمدة وعدم البيع أو التحويل قبل تحديد الأنصبة. الخطأ ولو بنسبة صغيرة يتضاعف في العقار والأصول الكبيرة.

ماذا يحدث إذا توفي الأب لاحقاً؟

ما ورثه الأب من زوجته يملكه بعد القسمة، ويختلط بأمواله الأخرى. عند وفاته تنشأ تركة جديدة تشمل ماله الأصلي وما بقي مما ورثه، بعد خصم ديونه ووصيته. ويرثه من كان حياً من ورثته وقت وفاته، وقد تشمل أبناءه من الزوجة المتوفاة وأبناء من زواج آخر وزوجة جديدة ووالديه.

لا يعاد نصيب الأب من تركة الأم تلقائياً إلى أبنائها وحدهم. فمثلاً إذا تزوج بعد وفاة الأم ثم توفي، قد ترث زوجته الجديدة من تركته، بما فيها الأموال التي بقيت لديه من ميراث الزوجة الأولى. هذه نتيجة استقلال كل تركة.

هل يرث الأبناء أمهم مرة ثانية من خلال الأب؟

يرثون الأب عند وفاته بصفتهم أبناءه، لا لأن المال كان أصله من الأم. قد يصل إليهم جزء من المال الذي ورثه الأب منها، لكن عبر تركة الأب وبحسب ورثته. وقد يكون الأب قد أنفق المال أو باع الأصل أو تصرف فيه تصرفاً صحيحاً أثناء حياته، فلا يبقى بعينه.

الذهب والمجوهرات

ذهب الأم المملوك لها يدخل في التركة، سواء كان محفوظاً لديها أو لدى أحد الأبناء. يمكن قسمته عيناً بالتراضي بعد التقييم، أو بيعه وتقسيم الثمن، أو أخذه أحد الورثة مقابل احتساب قيمته من نصيبه. يجب توثيق الوزن والعيار والقيمة وتوقيع الجميع.

أما الهدايا التي وهبتها في حياتها وقبضها الموهوب له قبضاً صحيحاً، فلا تدخل في التركة لمجرد وجود خلاف عائلي. وإذا ادعى شخص أن قطعة هدية، فعليه إثبات ذلك عند النزاع.

العقار المشترك بين الأب والأم

إذا كان الصك يبين نسبة كل منهما، يدخل نصيب الأم فقط. وإذا كان باسم أحدهما وحده لكن الآخر ساهم، يجب فحص طبيعة المساهمة: هل كانت هبة، أم قرضاً، أم شراء حصة؟ التحويل وحده يحتاج إلى سياق. قد يلزم رفع دعوى لإثبات حق التركة قبل بيع العقار.

لا يجوز للأب أو أحد الأبناء بيع كامل العقار إذا كان جزء منه تركة مشاعة دون موافقات وصلاحيات. ويجب حماية نصيب القاصر عبر الإجراءات المقررة.

الحسابات البنكية والديون

تحصر الحسابات والأرصدة وقت الوفاة، مع التحقق من الملكية. الحساب باسم الأم يعد قرينة قوية، لكن قد توجد أموال أمانة أو شركة تحتاج إثباتاً. كما تحصر الديون لها على الآخرين وتطالب بها التركة، والديون عليها وتسدد قبل القسمة.

إذا سحب شخص مالاً بعد الوفاة بتفويض انتهى أو دون حق، عليه رده وبيان ما أنفقه لمصلحة التركة. لا يعالج الأمر بالمشاجرة؛ تجمع كشوف الحساب ويطلب الحصر والمحاسبة.

الوصية

تنفذ الوصية إذا لم تزد على ثلث التركة وفق النظام، وما زاد يتوقف على إجازة الورثة في الحدود المقررة. كما توجد أحكام للوصية للوارث. يجب التحقق من صحة الوصية ونسبتها ومحلها، لا تنفيذ رسالة غير واضحة تلقائياً.

تنفذ الوصية بعد الديون وقبل القسمة. وإذا كانت بعين مثل عقار، تقيم علاقتها بالثلث. اتفاق الورثة الراشدين على تنفيذ زيادة يحتاج رضا كل من يتأثر نصيبه، ولا يمثل الولي القاصر في تبرع يضره.

إجراءات تقسيم تركة الأم

  1. استخراج وثيقة الوفاة وحصر الورثة.
  2. حصر الأصول والديون والوصايا.
  3. تمييز الأموال المشتركة وحقوق الغير.
  4. تقييم العقارات والذهب والحصص.
  5. قضاء الديون وتنفيذ الوصية الصحيحة.
  6. حساب الأنصبة وفق الورثة الأحياء.
  7. إبرام قسمة رضائية موثقة أو اللجوء إلى القضاء.
  8. نقل الملكيات وتوزيع الأموال وحفظ المستندات.

القسمة الرضائية

يمكن للورثة الاتفاق على أن يأخذ أحدهم عقاراً ويدفع فروقاً، أو يبيعوا الأصول، بشرط العلم بالقيم والأنصبة ورضا ذوي الأهلية وحماية القاصرين. يوثق الاتفاق ويبين تقييم كل أصل والمبلغ الذي استلمه كل وارث.

لا توقع على مخالصة قبل الاطلاع على الحصر والكشوف. وإذا أخفى وارث مالاً، لا تكون الموافقة مبنية على علم صحيح. يمكن طلب محاسبة وإعادة القسمة في نطاق الحقوق.

إذا امتنع أحد الورثة

يبدأ بمحاولة رسمية لعرض الحصر والتقييم، ثم يلجأ أصحاب المصلحة إلى المحكمة لطلب القسمة أو البيع أو المحاسبة وفق الحالة. لا يجوز حرمان الممتنع من نصيبه، ولا يستطيع هو تعطيل الحقوق إلى الأبد. قد ينتهي العقار إلى البيع إذا تعذرت قسمته عيناً.

أخطاء شائعة

  • تقسيم المال قبل سداد الديون.
  • اعتبار الزوج مالكاً لكل ممتلكات الزوجة.
  • نسيان والدي الأم.
  • دمج تركة الأم بتركة الأب.
  • بيع عقار دون موافقة أو صلاحية.
  • توزيع الذهب بلا وزن وتقييم.
  • تجاهل قاصر أو حمل.
  • اعتماد حاسبة دون إدخال جميع الورثة.

دور محامي المواريث

يحصر الورثة والأصول، ويفحص الملكية والوصية والديون، ويحسب الأنصبة، ويصوغ القسمة أو يرفع دعوى. كما يتعامل مع العقار والشركات والمحاسبة. يمكن مراجعة خدمات القضايا الأسرية ومعايير اختيار مكتب محاماة.

أسئلة شائعة

كم يرث الزوج من زوجته إذا كان لها أبناء؟

يرث الربع بعد قضاء الديون وتنفيذ الوصية، مع توزيع الباقي وفق بقية الورثة.

هل الأب يأخذ ميراث الأم كله ثم يوزعه؟

لا. هو وارث له نصيب محدد، والأبناء وبقية الورثة لهم أنصبتهم. لا تسلم التركة له باعتباره رب الأسرة من دون قسمة.

هل الابن يأخذ ضعف البنت دائماً؟

في تعصيب الأبناء يأخذ الذكر مثل حظ الأنثيين، لكن بقية مسائل الإرث لها فروض وقواعد مختلفة.

هل يمكن تقسيم التركة دون محكمة؟

نعم باتفاق صحيح وموثق بين الورثة ذوي الأهلية، مع حماية القاصر وحصر الديون والأصول. عند النزاع تلزم المحكمة.

الخلاصة

تقسيم الميراث بعد وفاة الأم قبل الأب يبدأ بتركة الأم وحدها: حصر ملكها، وقضاء ديونها، وتنفيذ وصيتها، ثم إعطاء الزوج والأبناء ووالديها وبقية الورثة أنصبتهم. وإذا توفي الأب لاحقاً، تنشأ تركة مستقلة. وللمزيد يمكن زيارة منصة محامي جدة أو قراءة القسمة مع وجود ممتنعين.

تنبيه: الأمثلة مبسطة، ولا تقسم تركة فعلية من دون حصر كامل للورثة والديون والوصايا والأصول.

4.9/5 - (50 صوت)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل الآن!